النووي
105
روضة الطالبين
أولا ، بل لا بد من قبول آخر في المجلس ، ولابد من القبض ، وللمجيز الرجوع قبل القبض ، وهل يشترط لفظ التمليك أو لفظ الاعتاق إن كان الموصى به إعتاقا ؟ وجهان . أصحهما : نعم ، ولا يكفي لفظ الإجارة ، كما لو تصرف تصرفا فاسدا من بيع أو هبة ثم أجازه . فرع خلف زوجة هي بنت عمه ، وأباها ، وكان أوصى لها ، فأجاز أبوها الوصية ، فلا رجوع له إن جعلنا الإجازة تنفيذا ، وإن جعلناها ابتداء عطية ، فله الرجوع . فرع أعتق عبدا في مرضه ، أو أوصى بعتقه ، ولا مال له سواه ، أو زادت قيمته على الثلث ، فان قلنا : الإجازة ابتداء عطية من الورثة ، فولاء ما زاد على الثلث للمجيزين ذكورهم وإناثهم بحسب استحقاقهم . وإن قلنا : تنفيذ ، فولاء جميعه للميت يرثه ذكور العصبة . وحكي عن ابن اللبان وجه : أن الولاء للميت على القولين ، وهو شاذ ضعيف . ولو أعتق المريض عبدا ، فمات قبل سيده ، فهل يموت كله حرا ، أم لا ؟ فيه خلاف مذكور في باب العتق . فروع تتعلق بالمسألة إحداها : الهبة في مرض الموت للوارث ، والوقف عليه وإبراؤه من دين كالوصية له ، ففيها الخلاف . الثاني : لا اعتبار برد الورثة وإجازتهم في حياة الموصي . فلو أجازوا في حياته ، أو أذنوا له في الوصية ، ثم أرادوا الرد بعد موته ، فلهم ذلك . فإن أجازوا بعد الموت وقبل القسمة ، فالصحيح لزومها . وقيل : كالإجازة قبل الموت ، حكاه أبو منصور . الثالث : ينبغي أن يعرف الوارث قدر الزائد على الثلث ، وقدر التركة ، فان جهل أحدهما ، لم يصح إن قلنا : الإجازة ابتداء عطية . وإن قلنا : تنفيذ ، فكالابراء عن مجهول ، وهو باطل على الأظهر . الرابع : أجاز ثم قال : كنت أعتقد التركة قليلة ، فبانت أكثر مما ظننت ، قال الشافعي رضي الله عنه في الأم : يحلف وتنفذ الوصية في القدر الذي كان يتحققه . قال الأصحاب : إنما يحتاج إلى اليمين إذا حصل المال في يد الموصى